هل الموسيقى من العلوم التي يسهل الله للإنسان بها طريقا إلى الجنة ؟ – د/نزار إسماعيل

22 May 2013 at 17:13
بسم الله الرحمن الرحيم

طرح أخ كريم وصديق عزيز سؤالا في غاية الأهمية:

هل يعتبر علم الموسيقى – الذي يرتقي بالوجدان الإنساني ويصفي الذهن والعقل والذي لا يختلط بمنكر أو معصية أو انشغال عن ذكر الله – من العلوم التي يسهل الله للإنسان بها طريقا إلى الجنة إذا استعملها في الخير بناءا على قوله صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقا يلتمس به علم سهل الله له به طريقا إلى الجنة) ؟

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطاهرين ومن والاه أجمعين…أما بعد

بلا شك أن الكثير من الفنون والتفنن ما هو إلا أعمال انسانية جميلة فالفن هو التجويد والإجادة والتجمل.  والجمال هو الحُسنِ الذي لا يكون حسنا إلا إذا كان تواقا إلى التمام والكمال. وهذا لا يتحقق إلا ببذل جهد من ورائه علم وفكر مبني على أهداف سامية من الخلق الرفيع والقيم السامية والتواؤم مع الكون كله.  فيكون بذلك طاقة إيجابية بناءة  تنفع الناس ومناقضة تماما للطاقة السلبية الهدامة التي تنزلق بالمرء في غيابات الإنحطاط  إلى الخلق الدنيء والعنصر الرديء  ونحو الشهوات الفتاكة أو إلى ضياع الوقت فيما لايفيد ولا ينفع ولا يرتقي بالإنسان نحو السمو الروحي الذي يجعله أقرب إلى أحسن تقويم.

لقد ثبت أن العلاقة واضحة بين كل جميل في هذا الكون الفسيح ولقد كان لي بحث مع صديق عزيز المهندس المعماري العالمي الپروفيسور عبد الواحد وكيل (له أعمال كثيرة في المملكة خصوصا في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة…) فوجدنا أن هناك علاقة رياضية واحدة للتصاميم الهندسية المعمارية الجميلة (من مقاييس ونسب رياضية) وبين ما هو متوائم وجميل في النغمات الموسيقية…

مقياس الفن الموسيقي الجميل هو أن تكون كل أركان العمل الموسيقي جميلة  من نية وقصد وشكل وخُلُق ووسيلة…
فالإنسان لم يخترع الأصوات اللحنية الجميلة بل يحاكي ما خلقه الله عز وجل من الأصوات اللحنية الجميلة من أمواج البحر لأصوات الرياح لشدو البلابل وتغريد الطيور  الذي به من التركيبات اللحنية المعقدة ما يفوق البشر سواء في إدراك المسامع أو محاكاة الألحان..

لقد ذكر الله  سبحانه وتعالى في كتابه القرآن الكريم المنكر والقبيح من الأصوات كصوت الحمير  وبذلك في المقابل يكون استحسان جمال الصوت محبب ومطلوب. وبما أن الله استخلف البشر من إنس وجن في هذه الدنيا وأعطاهم قدرات لصناعة أدوات فلقد أدت إلى تطور صناعة الجمال اللحني الموسيقي الذي أصبح علما واسعا وتعدت مرحلة استخدام الأصوات الفطرية الجميلة إلى علم صناعة آلات موسيقية ونحو ذلك مما يزيد من التفنن في الجماليات اللحنية الصوتية. ومادامت لا تخالف أوامر الله عز وجل من نية وقصد وهيئة ومحتوى ووسيلة فهي بلا شك من الأعمال الصالحة.
فإذا كان غناءا فلابد وأن تكون الكلمات تأمر بمعروف وتحض على خير وترقى بالمشاعر الإنسانية، سواء من غزل رقيق أو مكارم الأخلاق أو الصالحات من الأعمال أو نهي عن المنكرات كرسالة للمجتمعات والشعوب والأمم.  وأما إذا كانت موسيقى بلا غناء  فلابد من حرص عاملها على نفس المضامين المباحة، فالموسيقى تعبير واضح عن العواطف ومحفز نفسي قوي ومؤثر عظيم على النفس البشرية…

وطبعا في كلا الحالتين، لا يكون هذا مصاحبا أو في مجلس به من المحرمات مثل شرب الخمور والخلاعة والمجون وما إلى ذلك مما حرم الله عز وجل علينا. فلا يمكن أن نغفل عن الترويح عن النفس المباح بما يتفق مع الشرع، بل هو مطلوب لأنه بمثابة علاج للأنفس لترتاح حتى تعود وتجاهد وتصابر في هذه الدنيا التي خلق الله تعالى الإنسان فيها في كبد.

إذاً بإختصار شديد نعلم يقينا بأن الله جميل وهو من خلق الجمال وخلق القلوب والعقول التي تميز وتتوق للجمال وتصبو للكمال وهذا الجمال كله مترابط برابطة وحدانية خالقه وجماله عز وجل..

في صحيح حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي أخرجه أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه والحاكم في مستدركه ، وغيرهم. ونصه كما عند مسلم :

”لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا ، قال :  إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس” .

أما  ” إن الله جميل ” أي أنه جل وعلى يتصف بالجمال المطلق في الذات والصفات والأفعال…..وأما ”يحب الجمال” أي أنه جل وعلى يحب كل جميل من فعل وعمل وما إلى ذلك بل وحلل الزينة المباحة.

فكما أن الله كريم ويحب أن يكون عباده كرماء ويثيبهم على كرمهم
ورحيم ويحب أن يكون عباده رحماء ويثيبهم على رحمتهم
وعفو ويحب أن يتسم عباده بالعفو ويثيبهم على عفوهم

فهو جميل ويحب الجمال ويحب كل عمل جميل وإن شاء الله يثيب العاملين عليه خيرا .

إذا التماس العلوم الموسيقية بما يتوافق مع أوامر الله عز وجل لمن العلوم التي يسهل الله سبحانه وتعالى لملتمسه طريقا إلى الجنة كما جاء في الحديث الشريف.
والله أعلم.

والحمد لله رب العالمين

د. نزار إسماعيل

Advertisements

About Nizar Ismael

Nizar Ismael, FRCM, Dip RCM Composer of music, poet and writer

Posted on February 19, 2015, in Theories & Views – رؤى ونظريات. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: