فن الاعتراض على القضايا اليومية – د. نزار إسماعيل

23 June 2014 at 02:59

إذا أردنا أن ننظر في القضايا اليومية في مصر كما دعانا بعض اخوتنا الكرام :

أولا: خطة لتوحيد الخطب

* هذا مطبق في كثير من الدول الإسلامية بل ومطبق في مصر منذ عقود ولم يعترض أحد.
ليس الخطر في توحيد الخطب ولكن الخطر في مضمون الخطب.

ولكن السؤال الأهم هو:

* من منا راض عما يحدث في المساجد من فوضى تبدأ بفوضى المؤذنين الذين بأصواتهم القبيحة وإساءة استخدام مكبرات الصوت يهينون شعائر الله.

من منا راض بمكبرات الصوت التي تذيع شعائر الصلوات الجهرية بالكامل خارج المساجد حتى تصل للبيوت وتشوش على المصلين من النساء والأطفال والعجزة والمرضى والرضع النائمين.

* من منا راض بفوضى الخطباء الذين لا نعلم مبلغ علمهم ولا صلاحهم ولا مواضيع الخطب مسبقا كما نعلم ذلك عندما نذهب للإستماع لمحاضرة مثلا, بل طول الخطبة لا يجب ألا يزيد عن عشر دقائق لأنها ليست محاضرة من المحاضرات بل هي صلاة جمعة والغرض هو الصلاة وليست الخطبة فكيف نصلي في 4 دقائق ونخطب في 40 دقيقة ؟

*من منا راض عن محتوى الخطاب بل وهو في طريقه للمسجد يهرول ساعيا للشوق لسماع أي خطبة ؟

* من منا راض عن فوضى إذاعة القرآن الكريم بطريقة عبثية في الأسواق في أجواء من الصخب والبيع والشراء والفصال مع أن الله عز وجل أمرنا بالاستماع بل والإنصات لقرآنه الكريم.

*من منا راض بفوضى إذاعة آيات من القرآن الكريم أو الدعاء آليا في المصاعد

ولكن الآن وفجأة أصبح توحيد الخطب مصيبة مع أنها كانت موحدة منذ عقود ولكن بدون أن يدري المخدرون النائمون الغافلون. ولو لم تكن لكان كل خطيب حظه مثل حظ الشيخ كشك رحمه الله أن يعتقل أو يسجن…كم منا استمع لخطبة جمعة تشبه خطبة الشيخ كشك ؟

ثانيا : حملة للقضاء علي ملصقات (هل صليت علي النبي اليوم؟)

* يا من تجترون كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار…منذ متى أصبحت الدعوة للصلاة على النبي بالملصقات ؟ وهل الصلاة على النبي مجرد كلمات أم قول ثم فعل وعمل باتباع ما أنزله الله عليه من آيات الكتاب المبين الذي لم يفرط الله فيه من شيء وأحسن ابلاغه لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟

كم منا يكتب يوميا في الفيس بوك مثلا ” هل صليت على النبي اليوم ” إلا بعد ظهور هذا الملصق فجأة !

ثالثا : منع الدعاة من غير الأزهريين من اعتلاء المنابر

* ألا يطالب الكثيرون بعدم خوض غير المتخصصين في أمور الدين ؟ ومن هم المتخصصون حسب قولهم أليسوا خريجي الأزهر هذا الذي ارتضوه كمؤسسة دينية اسلامية ؟

* ما هو المعيار إذا للدعاة الذي نتفق عليه جميعا في الوقت الحالي ؟

* هل من الحكمة أن نسلم لمجاهيل باعتلاء المنابر ؟

قبل الإعتراض على هذا كان الأجدر بنا كمجتمع مسلم ألا نغفل ونرضى بهذه الأوضاع التي ذكرتها أعلاه عقود ثم فجأة نعترض لما تؤول إليه الأمور…

رابعا : موضوع اللحية هذا من أخطر المواضيع فلقد التزم العديد من الناس بالمظهر ونسوا تماما المضمون…هل أصبح إطالة اللحية عبادة ؟ هل من الدين تحويل إطالتها كرسالة دينية أو سياسية بعد أن أصبحت الأغلبية من حليقي اللحية. المسلم الحقيقي هو من يعرف الناس اسلامه من أفعاله وليس من لحيته وزبيبته وعمامته أو طول جلبابه.

من يطالب بتطويل اللحية كسنة واجبة لماذا لا يلبس العمامة أيضا فهي سنة ولماذا لا يطيل شعره حتى كتفيه فهي سنة… لماذا نرى من يطيل لحيته حتى بطنه ومن يطيلها قليلا ومن يترك زغبا بسيطا على وجهه ؟

لقد تركنا الأصول وغضبنا للفروع والمظاهر والشكليات وغفلنا عن الحقائق ثم نغضب لتوابع الغفلة والتخاذل…لقد عبدنا وقدسنا كتب ومأثورات وهجرنا قرآن ربنا وعبدنا شخصيات تاريخية وكتب منسوبة لهم وقفلنا باب الإجتهاد من بعدهم حتى أتانا أناس يطالبوننا بعبادتهم كما نعبد هؤلاء…
الجزاء من جنس العمل…

Advertisements

About Nizar Ismael

Nizar Ismael, FRCM, Dip RCM Composer of music, poet and writer

Posted on February 19, 2015, in Theories & Views – رؤى ونظريات. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: