شخصية الخائن – د/ نزار إسماعيل

هذه الشخصية الخطيرة تتميز بصفات من الممكن للمدقق أن يحترس منها عن طريق معرفة سماتها. فمن سماتها الميل للشكوك والوساوس وعـُقَد الإضطهاد وهوس الإرتياب. شخصية تميل للكتمان والسرية منذ نعومة أظافرها، وتؤمن بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة وبأن الهجوم هو خير وسيلة للدفاع وبذلك تبرر كل اعتداء على الآخر.

أغلب الشخصيات التي تعاني من هذا الخلل النفسي المستطير تعيش دائما أبداً في حالة من الخوف والفزع، وبالتالي تحلل كل رذيلة وربما تصل في أقصى تطرفها إلى سفك الدماء مبررة الجرائم البشعة بأنها اضطرار لابد منه من أجل الصلاح والإصلاح وبأن بتر العضو المعطوب هو سبيل النجاة للجسم المريض.
شخصية الخائن تشبه حيوانا يحاول الهرب من مفترس يريد أن يفتك به. فهي تعيش في حالة تهديد دائمة وفزع مستمر خوفا من الهلاك، فتتخذ من القسوة ملاذا ومن العدوان أسلوبا حتى ضد أقرب الناس إليها. فلا تفرق بين عدو وحبيب، صديق وغريب، قوي وضعيف. فإذا أحسََّت بالخطر فكل جُرم مباح وكل فعل شنيع متاح وكل الوسائل مشروعة.

فإذا كانت هذه الشخصية تعشق المال والسلطة والشهرة فسوف تسعى للإنضمام لكيانات منظمة تجعلها تحس بالإنتماء لقوى تعطيها شعورا بالأمان. فهي تعتبر هذه الطموحات جميعاً تصب في باب حماية الذات من المخاطر. وبالرغم من محاولات حثيثة لكتمان هذه الميول بشتى الأساليب فهي تظهر وجها رقيقا عاطفيا شاعريا، محبا للجماليات من الفنون بأنواعها.

تعشق مغازلة الجنس الآخر بل أحيانا مغازلة نفس جنسها، وتعشق مداعبة الغرائز والشهوات، وتعمل على جذب الآخر كما تجذب أنثى العنكبوت الذكر لتتزاوج معه ثم تلتهمه وكأنها بالتهامها له حيا تحنو عليه. فبعض الحيوانات تأكل صغارها من فرط خوفها عليهم من اعتداء مفترس فتحاول احتوائها داخل جسمها كأكثر الأماكن أمانا، فيكون الإلتهام عاطفة شاذة متطرفة تقتل من تحب بدلا من حمايته.

ومع كل ذلك فهي دائمة ادعاء التضحيات من أجل الآخرين والشكوى الدائمة من الحظ العاثر وبأنها وبالرغم من كل هذه التضحيات يرد جميلها بالجحود والنكران من الآخرين.

في كثير من الأحيان تمجد هذه الشخصية صورة الوالد أو من تتخذه كوالد روحي بالرغم مما تبطن من كره ورفض لكل ما يرمز إليه، وفي نفس الوقت تنسج العديد من الأساطير الخيالية عن مآثره وفضائله والعلاقة الخاصة التي كانت تربطها به. وفي النهاية يصل الأمر إلى التقول على هذا الرمز الأبوي وكيف أنه تكهن لها بالنجاح الباهر العظيم وبدور ريادي كبير.

يلاحظ المدقق أن لدى هذه الشخصية قدرة هائلة على التركيز بالرغم من أنها محدودة الخيال ومنغلقة الفكر ضيقة الأفق. فهي تشبه قوى التركيز لدى موظف روتيني بارع في القيام بتنفيذ اللوائح بحذافيرها وبدون أي نوع من استخدام العقل المنطقي أو إدراك المقاصد لتحقيق الأهداف العليا. عند صعودها للسلم الوظيفي أو الإجتماعي تتميز بقدر كبير من الموافقة الدائمة مع من هم أعلى مقاما أومالا وسلطة بل وإظهار التواضع وعدم الطموح وعدم التطلع والرضا بكل ما قسمه الله لها فتلبس لبوس الضعف والمسكنة.

شخصية تجيد التمثيل فترتدي لبوس المذلة والمهانة بلا أي نوع من الخجل في بداياتها وتفضل الإختفاء في الظل متخفية في لبوس الطاعة العمياء وربما نوع من أنواع الإلتزام الديني خصوصا التابع لجماعات أو مؤسسات دينية أو جماعات الأخوة السرية. شخصية دائمة المديح لمن هم أعلى مكانة منها حتى تتمكن من التسلق إلى أعلى المراكز القيادية بدون مقاومة أو منافسة من أحد.

”خالف تعرف”

عند تمكن هذه الشخصية، هناك دلالات واضحة في اتخاذ وجهات النظر المتناقضة حتى تميز نفسها برؤية خاصة ولو كان ذلك على حساب قناعاتها الحقيقية التي تخفيها عن كل الأنظار.

شخصية عاطفية محركها غير عقلاني وغير منطقي ولكنها ردود أفعال لأحاسيسها وهواجسها في شتى العلاقات الخاصة والعامة.
شخصية عنصرية إقصائية قاسية وعنيفة لها معايير خاصة لمن تتعامل معهم وتفلسف ذلك كله بطريقة رومانسية حالمة بعيدة عن الواقع وعن الحق والعدل بل خيالات وهمية أصبحت من ثوابتها اليقينية في عقلها الباطن. فهي تؤمن بالخوارق ربما يصل لاعتقادها بتلقى وحي من السماء وأنها خـُلقت لتحقيق أمر عظيم ورسالة كبرى في هذه الدنيا.

وبالتالي فهذه الشخصية بها مزيج من السيكوباتية ومعاداة للمجتمع بإمتياز ومصابة بالفصام يلاحظه كل من يحتك بها عن قرب. مذبذبة الدوافع لا تكاد تحسم أمرا حتى تعود عن قراراتها. عديمة القدرة على إقامة علاقات شخصية مع أحد سواء قريب أو بعيد، فأصدقاء اليوم هم أعداء الغد وعند تمكنها تنقلب على القريب قبل البعيد وتسقط كل مساوئها وعيوبها الشخصية التي تعلمها تمام العلم عليهم جميعا وتتهمهم بكل نواقصها.

وبذلك تمنطق الخيانة بإمتياز وتشرعنها بكل الطرق حتى تلبسها لبوس الدين.

ندعو الله عز وجل السلامة من هؤلاء فهم خطر محيق على النفس والحرث والمال والولد…. أللهم آمين

د/ نزار إسماعيل

Advertisements

About Nizar Ismael

Nizar Ismael, FRCM, Dip RCM Composer of music, poet and writer

Posted on February 19, 2015, in Theories & Views – رؤى ونظريات. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s

%d bloggers like this: