خواطر حول التاريخ المعاصر (2) د/ نزار إسماعيل

29 August 2013 at 21:09

بقلم : د. نزار إسماعيل

اكتشف الكثير من الناس في بلادنا أن الإستقلال المزعوم ما كان إلا خدعة كبرى وجزء لا يتجزأ من مسلسل السنوات الخداعات.  فبعد مقاومة الأحرار المستمرة التي واجهها المشروع الدجالي العولمي في المنطقة العربية  قرر الإنتقال لمرحلة السيطرة الغير معلنة والتحكم عن بعد باستخدام تقنيات حديثة  لتخدير الشعوب. هذه التقنيات تسخر كل جوانب التقدم العلمي في شتى المجالات وعلى رأسهم أجهزة الدعاية الجمعية من المرئي والمسموع والمقروء.
فهي تروج  للضلالات والأكاذيب وتعطي صورة غير حقيقية للواقع الإنساني عالميا ومحليا.  دائما أبدا تجد مدخلا للباب الخلفي للعقل البشري وتقوم بتغليف كل ما تقدمه بدجالة لها بريق جذاب لا مثيل له في التاريخ الإنساني المعروف كله.
فمنطقتنا العربية كانت دائما بؤرة الإنطلاق العالمي لهذا المشروع الشيطاني فهي بلا منازع مهد الحضارة الإنسانية على الكوكب الأرضي.

لذلك  فهم مؤمنون بأن اليد التي  تهدهد  المهد  تحكم  العالم بأسره.
‘The hand that rocks the cradle is the hand that rules the world’

وهذه الهدهدة نادرا ما تكون هزات رقيقة، بل هي في أغلب الأحيان زلازل تثير الفتن الطاحنة وعدم الإستقرار الدائم للمنطقة بأسرها
.
وحتى يبلغ المشروع هدفه الذي خطط له عبر حقب زمنية طويلة ليسيطر على العالم أجمع تشَبـّه بمرض السرطان والعياذ بالله.  فبعد هجومه الأول للجسم يكمن في بؤرة انتشار مركزية حتى تتم السيطرة الكاملة على سائر الأعضاء.
فمنذ بدايات القرن 19 بات يسعى لتجنيد أشباه  قارون فرعون، وجند فرعون،  وكهنة فرعون،  وسحرة فرعون،  وأنشأ أجيالا من مؤسساته التعليمية من متأثقفين أنصاف أميين، ومتأفننين من الفجرة والفاسقين.
كل هؤلاء من أبناء جلدتنا ممن باعوا أنفسهم للشيطان ظنا منهم أنه سيكافئهم بالخلد وملك لايبلى.

 رويدا رويدا… أصبح هؤلاء سماسرة لأصحاب المشروع الدجالي العولمي  وحلفائه بعد أن أوهموا الشعوب أنها نالت استقلالها وحريتها وكرامتها. وقاموا بإعداد رموز للحرية والإستقلال فهتف لها الغوغاء والسفهاء والجهلاء والضالين من رعاع الشعوب والمضَلــَّـلــين منهم.

نحن الآن نعيش في عصر كشف المستور وفي فترة نهاية السنوات الخداعات…

وحتى يستيقظ المارد من سباته العميق الذي دام لأكثر من مئتي عام، لابد أن تكون الإستفاقة بمراجعة ما فاته من أحداث خلال غفوته وكبوته الكبرى حتى يصبح الحق بيّن والضلال بيّن. فلا يسمح أن يكون هناك إلا فسطاطين…

فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه…

ولذلك فعليه مراجعه كل من:

المسلمات التاريخية التي يجترها المتأثقفون والناقلون لأقوالهم.
كل المأثور عن الشخصيات التاريخية التي تم الترويج  لبطولاتها وفتوحاتها في القرن الماضي وأصبحت من المقدسات لدى العديد من الناس.
كل شعارات الحداثة من علمانية وديمقراطية  وليبرالية وحريات إلى آخره من الشعارات الرنانة.
فجذور مانحن فيه الآن هو استمرار للفتنة الكبرى منذ حوالي 14 قرن !. وربما يعتقد بعضنا أن ذلك وقت طويل ولكنه في الحقيقة زمن يوم ونصف يوم في التاريخ الإنساني على هذا الكوكب.

علماء السلطان هم ورثة كهنة فرعون عبر العصور وهم أول المسؤلين مسؤلية مباشرة عن استمرار الضلالات عبر العصور وعن نهي الناس من  التفكر في الفتن التي ألمت بالأمة حتى لا تظهر الحقيقة لأولي الألباب. هؤلاء المضلون يشرعون ويحللون ويحرمون على نهج من باعوا أخراهم  بدنياهم  ليضفوا شرعية لكل ظالم متجبر يقمع الشعوب ويستعبدها بما ينافي حقوق الإنسان التي نادت بها كل الشرائع السماوية.

ربما ينتقد بعض الناس  مراجعة التاريخ وأن مهما اكتشفنا من حقائق فما الفائدة وقد فارق كل هؤلاء الحياة ؟

نعم لقد فارقوا الحياة ولكن بقي التضليل عبر العصور والأكاذيب التي تحولت إلى مسلمات لدى السواد الأعظم من الناس. هذه الضلالات أصبحت مرجعية للحاضر والمستقبل كما كان يقول الظالمي أنفسهم : ”كيف نترك ما كان يعبد آباءنا وأجدادنا الأولين ؟
إذاً هذا الماضي لم يمت بل مازال حيا كمرجعية مستمرة ولذلك علينا بتمييز الحق من الباطل حتى لا تكون الجرائم مغلفة بغطاء كاذب من الشرعية الكاذبة فتصبح حجة  للظلمة والطغاة والجبارين.  هذا إلى جانب استمرار حكمنا الفاسد على كل أمور الدنيا. فما نراه اليوم بأم أعيننا من  الأكاذيب من المحتمل أن يصبح جزءا من التاريخ المزور يدرس  للأجيال القادمة.

الفتن ماهي إلا امتحانات أولها حيرة وتردد ثم يبدد الله عز وجل هذا بفتح على من أرادوا اتباع الحق فيظهر لهم الحقيقة كما ينحاز للباطل الضالين المرجفين من المنافقين.

من تاريخ دولة الإسلام  :

أعظم هذه الأحداث هو فتح باب الفتن بقتل سيدنا عمر – رضي الله عنه – على يد المجوسي الذي سرعان ما قتلوه  قبل أن يُِــكتشف من كان وراء المؤامرة ومن كان مهندسها الأكبر.  فلا يمكن أن يكون هذا المجوسي قام باغتيال أمير المؤمنين من تلقاء نفسه  بلا مخططين ولا محرضين ولا ممولين. خصوصا وأنه كان محرما على غير المسلمين من سكنى المدينة المنورة في عصر سيدنا عمر إلا أن هذا المجوسي الذي كان مملوكا لأحد أهل المدينة الذي طلب استثناءاً خاصا له ليخدمة – على حد قولهم !

هذه كانت أول مؤامرة سياسية على نظام الحكم في دولة الخلافة باغتيال الحاكم الشرعي.  وبالفعل أدى ذلك إلى مؤامرة صريحة بأقلية مسلحة خرجت على سيدنا عثمان بن عفان – رضي الله عنه.

دائما يشير إصبع الإتهام في كل المؤامرات لأصحاب المصلحة الدنيوية. وفي هذا الوقت يشير بالذات إلى مراكز القوى – قبل فتح مكة – من رجال الحكم  والتجارة في الجاهلية.  أغلب هؤلاء من طلقاء فتح مكة ممن كان لهم سلطة سياسية واقتصادية عظيمه جدا قبل الإسلام
.
كان من أهم هؤلاء، رجال من بني أمية وهم في نفس الوقت  أبناء عمومة سيدنا عثمان  رضي الله عنه.   فالدلائل تشير إلى أنهم الوحيدون من كان لهم مصلحة عليا في التخلص من سيدنا عمر – رضي الله عنه – ثم كانوا من عوامل إنجاح كفة بيعة سيدنا عثمان على بيعه سيدنا علي – كرم الله وجهه. فلقد كان سيدنا عثمان من كبار الصحابة ولكنه لم يكن أعظم فقيها في الإسلام بل كان سيدنا علي هو ذاك الرجل.
فعند البيعة سألوا سيدنا عثمان ” هل سيكون نهج خلافتك على نهج الشيخين ؟ ” فقال ” نعم ” ثم سألوا نفس السؤال لسيدنا علي فقال لهم ”هم رجال ونحن رجال” ولذلك رجحت كفة مبايعي سيدنا عثمان على مبايعي سيدنا علي – رضي الله عنهما.

 في الحقيقة كان السؤال من المفترض أن يكون ” هل ستكون خليفة للمؤمنين على منهاج النبوة ؟ ”

ومن هنا  تمت بيعة سيدنا عثمان ثم بدأت تشوب الخلافة القلاقل وعدم الإستقرار حتى تآمروا عليه ولكنه أصر على عدم التخلي عن  شرعيتة كأمير للمؤمنين حتى استشهد على يد هؤلاء الخونة المنافقين. ومازالت دماؤه الزكية تتلألأ  على صفحات مصحفه الشريف في أحد متاحف تركيا، فلقد قتلوه وهو يتلو القرآن الكريم.
نعم رفض سيدنا عثمان التنحي لمجرد محاصرة داره والتهديد بقتله من شرذمة  أرادوا الإنقلاب عليه وخلعه  بقوة السلاح.  فلقد كان الموت شهيدا عنده أفضل من تمكينهم من سَنِّ سُنة لهذا العمل الغير شرعي.

نادى المتآمرون وغيرهم  بعد ذلك بالقصاص بعد أن تفرق دم سيدنا عثمان بين المتآمرين وأصبحت المشكلة تكمن  في البيعة لعلي بن أبي طالب قبل القصاص أم البيعة بعد القصاص.  وبدأ الخروج على سيدنا علي – كرم الله وجهه – بعد أن رفض هؤلاء المنافقون البيعة قبل القصاص ثم قامت حروب نفق فيها من الجانبين أكثر من ستين ألف من المسلمين. ثم تم بعد ذلك  عملية اغتيال ثالثة لسيدنا علي وهو يصلي في المسجد.

وبذلك تم بنجاح إقصاء كبار صحابة رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم  وبقي التخلص من بقية آل البيت ممثلا في سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم  لصالح كبار رجال السياسة والتجارة من طلقاء مكة المكرمة .

ومن العجيب أنه وصل التبجح في أيامنا هذه لقول بعض علماء السلطان والفضائيات بأن سيدنا الحسن – عليه السلام -خامس الخلفاء الراشدين- تنازل عن الحكم لمعاوية بن أبي سفيان. وكأنهم يؤكدون أنه على كل حاكم مسلم صالح التنازل عن السلطة والحكم بشرع الله لكل مغتصب يهدد الشرعية بقوة السلاح حقنا لدماء المسلمين !!!؟.
ومن الأعجب أن في كل كتب المدارس لا يذكرون أن سيدنا الحسن بن علي بن أبي طالب كان خليفة شرعيا مبايعا لمدة سنة تقريبا قبل ابرام معاهدة لحقن دماء المسلمين. ولكنه بلا شك خامس الخلفاء الراشدين.
لقد كذب أذناب السلطان في قولهم أن سيدنا الحسن عليه السلام تنازل عن الحكم، بل الحقيقة أنه أبرم معاهدة مع معاوية بن أبي سفيان.

وأهم بنود هذه المعاهدة:

تسليم الأمر إلى معاوية ، على أن يعمل بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة الخلفاء الراشدين.
ليس لمعاوية أن يعهد بالأمر إلى أحد من بعده ، والأمر بعده للحسن، فإن حدث له حدث فالأمر للحسين.

فهل تم الوفاء على الأقل بهذين البندين من المعاهدة؟….

بل ما تم هو دس السم لسيدنا الحسن الذي أدى إلى استشهاده ثم ذبح سيدنا الحسين والعديد من صبية آل بيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في  كربلاء. وبالتالي أصبح من يحكم البلاد هم من اغتالوا ساداتنا عمر وعثمان وعلي ثم  من خان معاهدة الصلح مع سيدنا الحسن – خامس الخلفاء الراشدين – معاوية بن أبي سفيان الذي تم دس السم لسيدنا الحسن في فترة حكمه ثم في عصر وريثه الغير شرعي المخالف لبنود المعاهدة قُتل  سيدنا الحسين والعديد من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

واكتملت حلقات المؤامرة بولادة نظام حكم جديد مخالف لنظام الخلافة على منهاج النبوة ، نظام الملك العضوض.  وهذا بلا شك الذي ساقنا للملك الجبري الذي نحن فيه.

 وها نحن نعيش قرونا تحت مظلة هذه الشرعية الكاذبة والخروج على كل حاكم بايعه الناس لمصلحة أقلية طاغية منافقة تهدد بالحروب.  فإما بقاؤها أو تهديدها للأمة بالفوضى وسفك الدماء والمذابح، تحبط كل محاولات الإصلاح  والتحرر ولا تتوقف عن محاربة الحق والعدل تحت لواء دجالي كاذب منافق يدعي الإسلام والإسلام بريء منه.

فلقد جعلوا الطامعين في الملك الجبري ممن باعوا الآخرة واشتروا الدنيا أبطالا. بل وكثير من المسلمين مازالوا يقدسون هذه الرموز التاريخية مع أن الدلائل كلها تشير إلى أنهم لم يكونوا أبطالا أبدا بل طامعين في الخلود والملك الذي لايبلى كما وعدهم الشيطان. وهكذا يـُمحى من وجدان الأجيال  الأبطال الحقيقيين بعد أن  جعلوا منهم أقزاما في ركن صغير منسي تحت غبار الزمن.  فأجهزة الدعاية الجمعية للطغاة عبر التاريخ، هم ورثة سحرة فرعون بل أشد فتكا وتدليسا وتضليلا
.
سيكون دائما أبدا تغيير المنكر باليد ثم باللسان ثم بالقلب وذلك أضعف الإيمان. فيا من لا يقدر على تغيير المنكر  باليد أو اللسان…انظر إلى قلبك فلعله آخر أمل لديك في النجاة …

قال الله تعالى في سورة التوبة

” قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَيَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ” 24

Advertisements

About Nizar Ismael

Nizar Ismael, FRCM, Dip RCM Composer of music, poet and writer

Posted on February 19, 2015, in Theories & Views – رؤى ونظريات. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: