السنة والعام في كتاب خالق الأنام – د/ نزار اسماعيل

25 October 2014 at 02:31
هناك كلمتان في كتاب الله القرآن الكريم يظن كثير من الناس أنهما مترادفتان. ولقد اختلف في تأويلهما المفسرين والعلماء والباحثين.
هاتان الكلمتان كلمة “سنة” وكلمة “عام”
قال بعض المجتهدين في تأويلهما:
كلمة “سنة” في كتاب الله تصف الشدة والنصب
وكلمة “عام” تصف اليسر والرخاء.

تعريف السنة الشمسية:

عندما تدور الأرض حول الشمس دورة كاملة تستغرق 365.25 يوم وليلة لإتمام هذه دورة. وهذه الدورة تنقسم إلى فصول متباينة فبين كل فصل إلى عودته مرة أخرى يسمى سنة شمسية.
أما القمر فلا يمكن حساب السنين به لأنه يدور دورة مركبة وهي دورة حول الأرض أثناء دورانها حول الشمس. أي أنه يدور حول الشمس محكوما بدوران الأرض التي يدور حولها. وبهذا تكون السنة القمرية هي نفس السنه الشمسية فكلا الكوكبين يدوران معا حول الشمس.

إذا السنة هي حركة كلا الكوكبين حول الشمس وحسابها يكون بحساب الفصول.

لا غنى عن حساب السنة الشمسية لأنها تعرف بداية كل فصل من فصول السنه من صيف وشتاء واعتدالين ربيعي وخريفي.  وهي مواقيت للزراعة فلا يمكن للمزارع إهمالها.

ولكن حساب الشهر الشمسي بدقة صعب بالمشاهدة العادية للناس. أما مشاهدة القمر فتحدد الشهور بسهولة ويسر فهو يدور حول الأرض في 27.353 يوم وليلة. وبسبب حركته المركبة مع حركة الأرض لا يرى يومين وهما يومي المحاق. 27.353 يوم + 2.177 يوم محاق= 29.53 يوما تسمى بالشهر (القمري)

ولذلك للقمر منازل من زيادة ونقصان في الإضاءة واضحة من محاق إلى هلال إلى بدر إلى هلال إلى محاق. هذه الدورة تتكون من 28 منزلا.

وبهذا لا يمكن أن يستغني الإنسان عن تقويم يقوم على حساب حركتي الشمس والقمر معا، فالأول لحساب السنين لمعرفة الفصول التي لا غنى عنها للمزارع والثاني لحساب الشهور التي تضبط وتنظم الزمن لشتى الأنشطة البشرية.

أدلة من القرآن الكريم في استخدام الشمس والقمر للحساب:

قال الله عز وجل

۩ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ۩ الأنعام 96

“الشمس والقمر حسبانا” أي كلا الشمس والقمر للحساب.

۩ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ۩ هود 114

أمر الله تعالى بإقامة الصلاة طرفي النهار أي قبل طلوع الشمس (الصبح) وقبل غروبها (العصر) وزلفا من الليل أي بالقرب من أول الليل (المغرب والعشاء). وكل هذه المواقيت تحسب بحركة الشمس.

۩ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ۩ يونس 5

وفي الآية الكريمة الخامسة من سورة يونس جعل الله الشمس لمعرفة السنين والقمر لحساب الشهور.

۩ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ۩ الاسراء 7

وفي هذه الآية القرآنية أمر من الله عز وجل بإقامة الصلاة بحساب حركة الشمس من دلوكها وهو اصفرارها وميلها للغروب إلى غسقها وهو اختفاء الشفق وظلمة الليل. وكذلك ميقات لتلاوة القرآن الكريم في وقت الفجر وهو نهاية الليل وبداية النهار بقرب شروق الشمس مرة أخرى.

۩ فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ ۩ طه 130

الآية 25 من سورة الكهف:

هذه الآية الكريمة تعرف الفرق بين السنين والأعوام

قال الله عز وجل

۩ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ۩ 25

أي ثلاث مائة سنين وهي سنوات شمسية، وازدادوا تسعا أي 309 إذا حسبناها بالأعوام القمرية.

فلو كانت كلها سنوات شمسية لكانت الآية ثلاث مائة وتسعة سنين.

وبذلك أرجح في أن كلمة “سنة” هي وحدة من تعاقب الفصول من فصل إلى تكراره وهي دوران الأرض دورة كاملة حول الشمس. أما كلمة “عام” هي وحدة من 12 شهرا قمريا أي دورة القمر 12 مرة حول الأرض.
والله سبحانه وتعالى أعلم

ذكر الله تبارك وتعالى السنين في عدة آيات منها:

۩ وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ۩ يوسف 42

طول مده سجنه تحتم حساب الزمن بالسنين الشمسية.

۩ قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ۩ يوسف 47

الزراعة الموسمية تحتم حساب الزمن بالسنة الشمسية لمعرفة الفصول.

۩ فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ۩ الكهف 11

طول مدة رقود أهل الكهف تحتم حساب لزمن بالسنين الشمسية

۩ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ۩ الكهف 25

طول مدة رقود أهل الكهف تحتم حساب الزمن بالسنين الشمسية ولكن بما أن 300 سنة شمسية تساوي 309 عام قمري فهذه الآية هي التي تعرف الفرق بين التقويمين.

۩ إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَنْ يَكْفُلُهُ ۖ فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ۚ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ۚ فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يَا مُوسَىٰ ۩ طه 40

طول مدة إقامته في مدين تحسب بالسنين الشمسية

وكذلك:

۩ قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ۩ المؤمنون 11
۩ قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ۩ الشعراء 18
۩ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ۩ الشعراء 205
۩ فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ۩ الرّوم 4
۩ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ۩ المعارج 4

عروج الملائكة والروح في السماء لا يقاس بحركة القمر الذي يقاس به الشهور على كوكب الأرض. فعظم طول الزمن في الكون خارج أقطار السماوات والأرض كان المقياس بالسنة الشمسية.

الدليل على عدم صحة تأويل السنة بالعسر والعام باليسر:

قال الله تعالى في سورة الكهف

۩ إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ۩ 10
۩ فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ۩ 11 ۩ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ۩ 25

هل السنين في الآية 11 والآية 25 تدل على الشدة والتعب والنصب أم تدل على استجابة الله عز وجل لدعائهم فناموا سنينا وبذلك انجاهم الله من الأخطار رحمة منه عز وجل ؟

وقال الله عز وجل في سورة الشعراء

۩ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ۩ 205

وهل التمتع نصب وشدة ؟

وقال الله عز وجل في سورة الروم

۩ غُلِبَتِ الرُّومُ ۩ 2
۩ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ۩ 3
۩ فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ۩ 4

بشـَّرَ الله المؤمنين بالفرح لنصر الروم في بضع سنين بعد هزيمتهم، فكيف تكون كلمة سنين هنا بمعنى الشدة والنصب خصوصا وأن الحرب كانت بين الروم والفرس ولا دخل للمؤمنين فيها ؟

بعض الآيات التي ذكر فيها العام

قال الله تعالى:

۩ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ۖ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ ۩ البقرة 259

هل كلمة عام هنا لمن أماته الله بمعني اليسر ؟ وهل موته مائة عام كان يسرا وكانت الثلاث مائة سنين التي مكثها أهل الكهف رقود عسرا ؟
لماذا كان هنا الحساب بالأعوام في الآية 259 من سورة البقرة وليس سنينا كما في الآية 25 من سورة الكهف ؟
لقد قال لبثت يوما أو بعض يوم أي وحده من وحدات الشهر ولذلك أخبره الله عز وجل بل مائة عام أي 1200 شهر قمري. فالحساب كان مبنيا على وحده ظنه ودقه مدة موته بالشهور القمرية.

۩ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ۩ التوبة 37

وفي هذه الآية الكريمة يذكر الله تعالى بأنه قبل الإسلام كان العرب يتلاعبون بالنسيء الذي يضبط العام القمري ليجعله متزامنا مع السنه الشمسية. (شهر النسيء كان يزيد حوالي 11 يوم). ولم يكن الكفر هنا إلا للتلاعب بهذا الشهر فيحلونه عاما ويحرمونه عاما حتى يغيروا مواقيت الأشهر الحرم علث حسب هوائهم. والوحدة الزمنية كانت الشهور القمرية التي كل 12 منها يكون عاما ولذلك ذكر الله هنا العام.

۩ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ۩ لقمان 14

وفي هذه الآية الكريمة تتسق لما هو معروف من حساب حمل الجنين بالشهور القمرية وبالتالي يكون حساب الفصال بالأعوام أي بوحدات من 12 شهرا قمريا المسماة بالعام.

الآيات تذكر السنة والعام معا

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ۩ العنكبوت 14

وهنا يتجلى لنا دقة الحساب في القرآن الكريم وهو الجمع بين الميقات الشمسي والقمري فلقد لبث نوح في قومه ألف سنة شمسية إلا خمسين عاما قمريا. أي ألف سنة شمسية إلا ست مائة شهرا قمريا.

إذا حولنا العدد الكلي إلى سنوات شمسية يكون كالآتي:

1000 سنة شمسية – 50 عاما قمريا
(354.361 يوما قمريا ضرب 50 عام قمري=17718.05 يوم

نحوله إلى سنوات شمسية بتقسيم على 365.2422

17712.5/365.2422

= 48.51 سنة شمسية

أي 1000 سنة شمسية -إلا 48.51 سنة شمسية (التي تساوي 50 عاما قمريا)

= 951.49 سنة شمسية

وهذه المدة التي لبث فيها سيدنا نوح في قومه وليست 950 سنة.

۩ قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ﴿ 47 ﴾ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ﴿ 48 ﴾ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ﴿ 49 ﴾ ۩ سورة يوسف

في الآية 47 السبع سنين شمسية لأن دورات مواسم الزراعة تحسب بالفصول الشمسية.

ثم في الآية 49 يأتي عام (12 شهرا قمريا) وليس سنة شمسية يغاث الناس وفيه يعصرون.

وهنا بما أن العام هو حساب دورة من 12 شهر قمري فالغوث وهو المطر ونزوله من السماء غير مرتبط بالسنه الشمسية فمن الممكن هطول الأمطار في ي فصل من فصول السنة وبذلك الفصول والسنة الشمسية ليسوا مواقيت للأمطار.
أي إنها غير مرتبطة بحركة الشمس وهطولها لا يستمر فصولا بل هي أيام معدودات.
وطريقة حساب الأيام ليست بحركة الشمس ولكن بمنازل القمر. فيقال مثلا أمطرت في الأسبوع الأول من شهر محرم أو في يوم الخميس العاشر من رجب وهكذا.

ما هو الحول ؟

قال الله عز وجل

۩ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ۩ البقرة 233

بما أن الحمل والرضاعة يتم حسابهما بالشهور والأيام فالحول يبدأ من أي يوم من أيام الشهور إلى تكراره.

فمثلا: إذا بدأنا الحساب من 12 ربيع أول فالحول هو الوحدة الزمنية التي بين هذا اليوم ويوم 12 ربيع أول الذي يعقبه وهو مرتبط بالشهور القمرية.

ما هي الحجة جمعها حجج ؟

قال الله عز وجل

۩ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ۩ القصص 27

جاء في لسان العرب كلمة الحَجُّ: القصدُ. حَجَّ إِلينا فلانٌ أَي قَدِمَ؛ وحَجَّه يَحُجُّه حَجّاً: قصده. وحَجَجْتُ فلاناً واعتَمَدْتُه أَي قصدته.

أمرنا الله عز وجل بالحج وهو قصد بيت الله الحرام بمكة المكرمة ولكن في عصر سيدنا موسى عليه السلام ؛ مع ذكره في القرآن حوالي 136 مرة، لم يُذكر أنه توجه لحج بيت الله الحرام أو أن الرجل الذي زوجه ابنته يعني بكلمة حجج مواسم الحج إلى بيت الله الحرام.
وبذلك ليس من المنطقي أن تكون كلمة ثماني حجج بمعني سنين أو أعوام وكأن الحج كان فريضة سنوية كما هو معروف بعد الرسالة الخاتمة على سيدنا محمد صڵى الله عليه وعلى آله وسلم. فما معنى ثماني حجج هنا ؟

إذا عدنا لسياق الآيات في سورة القصص

۩ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ۩ القصص 23
۩ فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ۩ القصص 24
۩ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ۩ القصص 25
۩ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ۩ القصص 27
۩ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ۩ القصص 27
۩ قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ۖ وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ۩ القصص 28

كانتا الامرأتان في رحلة دورية قصدا للماء وهي حجة كما جاء في لسان العرب. هذه الحجة أو الرحله المتكررة من دار أبيهما طلبا للماء. فلما سقى لهما موسى عليه السلام أرادت احداهما أن يستأجره أبوها للعمل لديه ولكن الأب الحكيم وجد أنه إذا كان قويا أمينا فمن الأفضل أن يزوجه إحدى بناته بدلا من أن يكون أجيرا عنده. وبما أنه علم قصة هرب موسى من مصر خوفا من القتل وكان فقيرا كما جاء في الآية 24 فلا يوجد لديه مال. فاقترح عليه زواج احدى بناته على أن يكون المهر إما للسقاية مرات معروفة معينة للماء أو لمقصد آخر  كرحلات تجارية ثمانية أو يجعلها عشرا كرما منه كمهر للعروس. فهذا الشيخ الصالح لم يرد سجن موسى عليه السلام ثماني أو عشر سنين كمهر بالتقسيط بل الزواج كان بعد تمام المهر بهذا العدد من الرحلات فيتم المهر ويتم الزواج بعد تمام الشرط. يتضح من ذلك بأن الحجج هي مرات غير مرتبطة بزمن.

والله أعلم
انتهى

Advertisements

About Nizar Ismael

Nizar Ismael, FRCM, Dip RCM Composer of music, poet and writer

Posted on February 19, 2015, in Theories & Views – رؤى ونظريات. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: